طالعتنا كل الصحف الجزائرية عن خبر اللاعب الجزائري الذي أذرف الدموع بحرقة بعد أن كان عرضة للتصفير من طرف مناصري المنتخب الوطني، وذهب الصحافيون في وصف هذه الدراما الحقيقية لأنّ الأمر يتعلق بقائد الفريق الوطني، رجل ضحى عقدا من الزمن بأحلى أيام شبابه في الدفاع عن الألوان الوطنية، هذا اللاعب يتقاضى شهريا عشرات المرات ما يتقاضاه العامل المسكين في سنة كاملة في الجزائر، ينام في فنادق خمسة نجوم، ولا يدفع فاتورة مكالماته الهاتفية لأنّ الإمبراطورية جيزي منحته شريحة مجانية… ومنذ أيام لكي لا يوسخ المسكين أحذيته (أرماني) تحصّل على سيارة فخمة.

في بلد متحضر، يكون من البديهي أن ينهي لاعب (أيا كان مستواه) مشواره الكروي عندما لا يقدر على تقديم ما ينتظر منه، قبل أن تخرجه صفارات الجماهير الغاضبة من المستطيل الأخضر، لكن في بلادنا هنالك حسابات أخري، ما مدى علاقة اللاعب بالمدرب، و المدرب برئيس الفيدرالية، و علاقة رئيس الفيدرالية بجنرال الناحية العسكرية.

لم تطلعنا أيّ جريدة جزائرية عن الشيخ علي بن حاج، الذي بكى بحرقة و هو يحكي قصة إهانته من طرف ضابط جزائري أخرجه من السفارة الأمريكية كما تجر الحيوانات إلى سوق الجمعة، كل هذا أمام ممثَل السفارة الأمريكية الذي بقى مندهشا وهو يرى رجال سياسة ومجاهدين كعبد القادر الذهبي، والدكتور أحمد بن محمد، يعاملون كسرّاق الهواتف النقالة في محطات القطار… وهم جاؤوا برسالة تنديد للعدوان الإسرائيلي على سفينة الحرية لغزة.

وللتاريخ نشهد، هنالك فرق يا سادتي الصحفيين بين دموع هي في واقع الأمر ماء لا غير، و بين دموع هي في الحقيقة دموع شعب مجروح.

غاني مهدي
8 جوان 2010