أصدر القضاء الفرنسي أخيرا، بالأمس، حكمه على “الدبلوماسي” الجزائري المتهم بتدبير اغتيال المحامي الجزائري علي المسيلي في باريس عام 1987 وقد كان هذا الأخير معارضاً للنّظام القائم.

ظلّ “الدبلوماسي” سالف الذكر و لما يزيد عن سنتين يخضع لتحقيقات أمنية وقضائية في فرنسا التي أجبرته على البقاء فيها.

وقد هللت صحافة العصابات الحاكمة في الجزائر لهذا النّصر “المؤزر” الذي أثبت أن “الدبلوماسي” بريءٌ من التهمة الموجّهة إليه.

ولكن ما لم تقله هذه الصحافة “المستقلة تماما” هو أنّ فرنسا حققت ما أرادت.

فمن جهة أهانت دولة، كان يُعتقد أنّها استقلّت عنها منذ ما يُناهز الخمسين عاما، فألقت القبض على أحد موظّفيها الذي يحمل جواز سفرٍ دبلوماسيا يُفترض بحسب اتفاقية فيينا لعام 1961 أنّه مشمول، من حيث المبدأ، بالحماية الدبلوماسية.

وعمّقت الإهانة بأن ظلّ الدبلوماسي المذكور حبيس الأراضي الفرنسية تحت الضغوط البوليسية والقضائية لما يزيد عن عامين، وكان باستطاعة فرنسا ومن باب أولى اللاّنظام الحاكم في الجزائر، إثبات براءة هذا الموظّف في بضعة ساعات أو أيام على أكثر تقدير وبطرق شتى.

ومن جهة ثانية بعثت المؤسسة الفرنسية الحاكمة برسالة شديدة الوضوح للجماعة العسكرية الحاكمة في الجزائر مؤدّاها أنّه إذا كنّا اعتقلنا دبلوماسياً ربما كان ضابطاً سابقاً في جهاز المخابرات “وقد يكون” هو مدبّر اغتيال شخص واحد، مضى على “ضلوعه” في عملية الاغتيال أزيد من عقدين من الزمن، فالأسهل منه إلقاء القبض على المتورطين في جرائم بشعة هزت العالم وترقى بلا شك، إلى كونها جرائم ضدّ الإنسانية، وقد مسّت عشرات الآلاف من الجزائريين والعشرات من الأجانب بما فيهم فرنسيين في الجزائر و على الأراضي الفرنسية نفسها.

هؤلاء المتورطون الذين أثبتت شهادات، تزداد اتّساعاً ودقّة وتواتراً مع الأيام، أنّهم بعض كبار عسكر الجزائر البائسة.

فهم المُرسلُ إليهم الرسالة بوضوح فذكّروا فرنسا عبر صحافتهم (1) أنّ الجزائر خصصت 286 مليار دولار للسنوات الخمس القادمة لأن تُصرف على “شركات” العملاء و الأخلاّء والحُلفاء في الداخل و الخارج بما فيها أزيد من خمسة ملايير لشراء طائرات وفرقاطات على سبيل المثال، وأنّهم يودّون أن تضلّ فرنسا هي المصدّر الأول كما هو الشأن الآن حيث ثلث ما تشتريه الجزائر يأتي من فرنسا (2)، وحيث 430 شركة فرنسية تسيطر على مناحي اقتصادية شتّى وخصوصاً التجارية منها في الجزائر.
مطلع الأسبوع القادم ستُثار و من جديد، بمناسبة بث فيلم عنهم، قضية الرهبان الفرنسيين السبعة الذين قضوا ذبحاً على يد إحدى “الجماعات الإسلامية” التابعة للمخابرات عام 1996، و ستستغلّها فرنسا مرّة أخرى لجني مزيد من المنافع التجارية للفرنسيين خاصة في هذه الفترة الاقتصادية الصعبة، من أموال بترول الجزائريين الذي يكاد ينفذ وأمواله تُنهب على مرأى البؤساء.

أُفرِج عن الدبلوماسي المزعوم؟ وبقيت الجزائر أسيرة حتى إشعار آخر.

محمد العربي زيتوت
1 سبتمبر 2010

هوامش:

(1) Au moment où elle s’applique à une politique d’austérité pour contrer l’expansion d’une crise qui a failli emporter toute l’Europe, la France peut-elle se permettre le luxe de laisser filer des niches financières? Il y a de la place pour la France dans le marché algérien qui pèse 286 milliards de dollars au titre du plan quinquennal. C’est un fait défendu par des arguments inattaquables.
REBONDISSEMENT DANS L’AFFAIRE DU DIPLOMATE HASSENI
La justice française louvoie
http://www.lexpressiondz.com/article/2/2010-08-29/80037.html

(2) حسب إحصائيات عام 2008