حذر الديبلوماسي السابق والعضو المؤسس في حركة “رشاد” الجزائرية المعارضة محمد العربي زيتوت من تكرار نموذج انفصال جنوب السودان في الصحراء الجزائرية، وحمل النظام الجزائري القائم مسؤولية ما يمكن أن يترتب عما أسماه بـ “سياسات الإبعاد والاستضعاف والإضعاف” للقوى الإقليمية المعنية بأمن واستقرار دول الساحل والصحراء.

وأوضح زيتوت في تصريحات لـ “قدس برس” أن ما تقوم به الجزائر من حرب ضد ما يسمى “القاعدة في دول الساحل والصحراء” لا يخدم إلا مصالح النظام القائم فيها، وأنها انتهجت سياسة لا تراعي مصالح البلاد وأمنها القومي، وقال: “الحكومة الجزائرية التي يسيطر عليها جهاز المخابرات سيطرة كاملة، اتخذت مجموعة من الخطوات منذ العام 2001، وهي خطوات ستكون لها جملة من الآثار الكارثية على مصير الجزائر. لقد ربطت الجزائر صراعها مع الجماعات المسلحة على أنها إرهاب عالمي، وأنها تحالفت مع القاعدة على الرغم من أن جماعة الدعوة والقتال التي تتزعم المعارك مع الحكومة نددت بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة الأمريكية، وأكدت أنها تحارب النظام الجزائري، لكن مع ذلك ظلت الدعاية الجزائرية على حالها إلى أن أعلنت هذه الجماعة انضمامها إلى القاعدة عام 2007، وهذه الدعاوى هي التي مكنت النظام الجزائري من استقدام أمريكا إلى المنطقة، ومن نتائجه استخدام واشنطن للقواعد العسكرية الجزائرية بل وتأسيس قاعدة عسكرية في الصحراء الجزائرية”.

وأشار زيتوت إلى أن النظام الجزائري عمل على التصرف بشكل أحادي في دول الساحل والصحراء خدمة لمصالحه الخاصة دون مراعاة لمصالح بقية دول المنطقة، وقال: “لقد استضعف النظام الجزائري وأضعف وأبعد بعض دول المنطقة، فقد حاول عزل ليبيا والمغرب باعتبارهما غير معنيين بالوضع في الساحل والصحراء، إلى درجة أننا وجدنا ليبيا تدعم التواجد العسكري الفرنسي ووجدنا موريتانيا تخوض حربا عن فرنسا، وأضعف واستضعف موريتانيا والنيجر ومالي، وهذه السياسة دفعت هذه الدول التي تضامنت مع فرنسا للضغط على الجزائر وإجبارها على دفع ثمن هذه السياسة. وعلى الرغم من أن النظام الجزائري كان يراهن على أمريكا إلا أن هذه الأخيرة غلبت مصالحها على مراعاة مصالح النظام الجزائري، ووقفت إلى جانب مجموعة الثمانية زائد دول المنطقة، التي أكدت عدم قبولها بترك المنطقة بيد النظام الجزائري وحده للعبث بها”.

وحذر زيتوت من مخاطر عسكرة منطقة الساحل والصحراء، وقال: “عسكرة منطقة الساحل والصحراء ستكون له آثار وخيمة على المنطقة بالكامل، وعلى الجزائر بوجه خاص، لأن استقدام قوات أجنبية إلى المنطقة سيؤثر في نهاية المطاف على الصحراء الجزائرية، وما يشهده السودان هذه الأيام من انفصال لجنوبه عن شماله قد يتكرر في صحراء الجزائر، خصوصا ان النظام القائم فيها لا هو بالشرعي ولا هو بالشعبي ولا بالراشد في الحكم، نتيجة للمعارضة الشعبية له وهو ما أضعف الجزائر إقليميا ودوليا، وهو ما يهي المناخ لتكرار النموذج السوداني في الصحراء الجزائرية”، على حد تعبيره.

محمد العربي زيتوت لـ “قدس برس”
الأحد 17 تشرين أول (أكتوبر) 2010