في نفس اليوم، الأربعاء 4 ماي 2011، قامت صحيفتان جزائريتان معروفتان بارتباطهما الوثيق بمديرية الاستعلامات والأمن (الدي آر آس)، وهما يومية الشروق ويومية نهار الجزائر (Le Jour d’Algérie)، بنشر نسختين لنفس المقال تقريبا ضد مدير مؤسسة قرطبة بجنيف وواحدة من موظفيها. وقدّم المقال الأوّل كعميل للاستخبارات السويسرية قامت بتوظيفه الثانية. وحسب المقال فإنّ كليهما “متورط بطريقة قذرة ومشبوهة بتطور الوضع في ليبيا”.
إنّ هاتين النسختين من نفس المقال، اللتين يبدو أنهما حرّرتا في مخابر (الدي آرآس)، تشيران إلى ذعر النظام الجزائري فيما يخص الوضع في ليبيا. وإنّ فقدان السيطرة على النفس التي يبديها النظام الجزائري هذه الأيام توحي بأنّ بينه وبين نظام القذافي أسرارا ليس من مصلحته أن تخرج إلى العلن بسقوط القذافي.

ويجب ربط هذا الانفعال مع التطورات الأخيرة التي شهدتها ليبيا ومع حركة التغيير في العالم العربي. فقد أكّدت عدّة أطراف الدور السلبي الذي يلعبه النظام الجزائري حاليا في ليبيا، منها أعضاء من المجلس الانتقالي الليبي ورئيسه السيد مصطفى عبد الجليل تحديدا، وكذا رئيس الحكومة الليبية الأسبق مصطفى عبد الحليم. وقد صرّح وزير الداخلية الجزائري في استجواب مع يومية الشروق الصادرة يوم 2 ماي أنّ: “علاقتنا مع ليبيا ستتوتّر إذا وصل الثوار إلى الحكم”.

لقد مارس مدير مؤسسة قرطبة حقه في الردّ بإرسال التوضيح المرفق إلى يومية الشروق بتاريخ 7 ماي، غير أنه يشك في أن تقوم الجريدة بنشره.

مؤسسة قرطبة
جنيف، 9 ماي 2011

***

السيد علي فضيل
المدير العام ومسؤول النشر
يومية الشروق
الجزائر العاصمة

جنيف، يوم السبت 7 ماي 2011

بيان وتوضيح

السيد المدير العام،

نشرت جريدتكم يوم الأربعاء 4 ماي 2011 مقالا بقلم سفيان ع. وبعنوان “عميلتهم‭ ‬اتصلت‭ ‬بـ عباس‭ ‬عروة‭ ‬لتوظيفه‭ ‬مقابل‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬فرنك‭ ‬سويسري شهريا”، وهو ما أعتبره مساسًا بكرامتي الشخصية وشرف عائلتي. وبناء عليه أرسل لكم هذا التوضيح ممارسة لحقي في الردّ، راجيا أن تقوموا بنشره احتراما لأعراف الصحافة المهنية.

كما أحتفظ بحقي في اللجوء إلى القضاء الوطني، عندما يسترجع استقلاليته، لمتابعة الصحفي والجريدة عن ما صدر منهما من قذف في حقي.

أ. د. عباس عروة

***

بيان وتوضيح

نشرت يومية الشروق الجزائرية في طبعتها المؤرخة بـ 4 ماي 2011 مقالا من توقيع الصحفي سفيان ع. عنوانه “عميلتهم‭ ‬اتصلت‭ ‬بـ عباس‭ ‬عروة‭ ‬لتوظيفه‭ ‬مقابل‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬فرنك‭ ‬سويسري‭ ‬شهريا”، وهو مقال مشين مهين يقدح في عرضي ويمسّ بكرامتي وبشرف أسرتي، يستدعي توضيح النقاط الآتية:

1- الاتهام الخطير الموجّه إليّ بالعمالة لصالح جهاز مخابرات أجنبي اتهام ليس له أيّ أساس من الصحة وهو محض افتراء وبهتان؛

2- مؤسسة قرطبة، التي يرأسها السيد أحمد بن بلة، مؤسسة سويسرية غير حكومية وغير ربحية مقرّها جنيف تعنى بالتبادل الثقافي بين الشعوب وبدراسة قضايا النزاع والسلم؛

3- السيدة فلورانس لاوفر المذكورة في المقال باحثة سويسرية موظفة لدى مؤسسة قرطبة بدوام جزئي تقوم بإدارة مشروع بحث في مجال تحويل النزاعات، ليست لها أية علاقة بأجهزة المخابرات، ولا أية صلة بالنزاع الليبي؛

4- مساهمتي المذكورة في نهاية المقال لا تتعلّق بالأزمة الليبية الحالية، فقد نشرتها منذ أكثر من سنة في يومية الزمن السويسرية بخصوص الأزمة السويسرية-الليبية المرتبطة بـ حنبعل القذافي (قضيىة القذافي، كيف وصلنا إلى ما نحن عليه؟ Affaire Kadhafi : Comment en-est on arrivé là ? Le Temps du 30 mars 2010)؛

5- لم يسبق لي لقاء السيد علي محيدين ألقرّة داغي، المذكور في المقال؛

6- لم أكن يومًا عضوًا مؤسّسا للجبهة الإسلامية للإنقاذ، كما يزعم كاتب المقال، ولا مرشّحا من طرفها، فقد غادرت الجزائر في سنة 1984 لمتابعة دراستي الجامعية. غير أني أغتنم هذه الفرصة للتذكير بأنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ فازت بالانتخابات الحرة والنزيهة الوحيدة التي عرفتها الجزائر منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا؛

7- ليست لي أية علاقة تنظيمية بـ “إذاعة السلام” التي اتصلت بي منذ سنوات للمشاركة في نقاش ليس “بغرض الترويج لمعلومات كاذبة وشنّ حملة قذرة في حقّ الجزائر” بل للحديث عن الانتهاكات الموثّقة لحقوق الإنسان في الجزائر؛

8- معهد الهوڤار منظمة سويسرية تأسست سنة 1994 لا تقوم بنشر “مؤلفات معادية للجزائر ومسيئة لمؤسساتها” كما جاء في المقال بل تحرص على توثيق أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، منذ انقلاب 1992 على الإرادة الشعبية، في شكل تحقيقات ومساهمات علمية متوفّرة كلها على شبكة الإنترنيت (www.hoggar.org). وتُعدّ منشورات معهد الهوڤار من طرف الكثير من الباحثين والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان كمراجع أساسية في ما يخص القضية الجزائرية.

9- حركة رشاد حركة وطنية أسّست في 2007 ليس من طرف “هاربين” بل من طرف مواطنين شرفاء ومسؤولين، وهي لا “تزعم” بل تسعى جاهدة لإرساء دولة القانون والحكم الراشد عن طريق التغيير الجذري واللاعنفي لطبيعة النظام السياسي في الجزائر؛

10- أعتبر نفسي مواطنًا حريصًا على مصالح الشعب الجزائري العليا، ومقاومًا لنظام الاستبداد والفساد الجاثم على رقاب العباد والمهدّد لمستقبل البلاد.

من المؤسف أن يلجأ شخص يدّعي الانتماء إلى مهنة الصحافة، غير قادر حتى على تحمّل مسؤولية ما يكتب، مفضّلا التوقيع باسم ناقص، إلى أسلوب يفتقد إلى أدنى أخلاقيات الإعلام، وأن يقوم بالترويج لأكاذيب يقدّمها إلى القارئ كحقائق تحت غطاء “المصادر المتطابقة” الفضفاض.

ومن المؤسف أن تسقط يومية الشروق أخلاقيًا إلى هذا الحدّ وتنخرط في سياسة التخوين التي ينتهجها النظام الجزائري ضد كلّ صوت وطني يجرؤ على انتقاد ممارساته الكارثية التي أوصلت الجزائر إلى ما هي فيه من هوان.

إنّ التغيير في الجزائر آتٍ لا محالة. وعلى الإعلاميين الجزائريين المتواطئين مع نظام القمع أن يفكّروا مليّا، ومن الآن، في مصيرهم بعد تحرّر الشعب الجزائري، ولهم في ما آلت إليه مؤخّرًا وسائل الإعلام المرتزقة في تونس ومصر عبرة إن كانوا يعقلون.

أ. د. عباس عروة
جنيف، يوم السبت 7 ماي 2011

***

عميلتهم‭ ‬اتصلت‭ ‬بـ عباس‭ ‬عروة‭ ‬لتوظيفه‭ ‬مقابل‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬فرنك‭ ‬سويسري‭ ‬شهريا‭

المخابرات‭ ‬السويسرية‭ ‬توظف‭ ‬‮”‬حركة‭ ‬رشاد‮”‬‭ ‬لتجنيد‭ ‬‮”‬سلفيين‮”‬‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬قذرة

سفيان‭/‬ع

الشروق، ‭4 ماي 2011

علمت “الشروق” من مصادر متطابقة، أن المسمّاة فلورانس لوفر، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والتي تشتغل في سرية لصالح المخابرات السويسرية والمهتمة بطريقة قذرة ومشبوهة بتطور الوضع في ليبيا، هذه الناشطة وجّهت نداء إلى المتطرّف عباس عروة، مدير ما يسمى “مؤسسة قرطبة في جنيف”، من أجل تزويدها بـ “خدمات” يوفرها لها جسرا يربطها مع “الجناح السلفي” في بلده، مقابل استفادته من “تحفيزات” شهرية تعادل 10 آلاف فرانك سويسري، ما يساوي 7800 أورو شهريا.

المدعو عباس عروة، وهو أحد مؤسسي “الفيس” المحل، سبق له وأن تورّط في التعاون مع أجهزة المخابرات السويسرية، حيث نجح بعد تكليفه بمهمة، في تجنيد بروفيسور عراقي يشتغل بجامعة قطر، ويتعلق الأمر بالمدعو علي محيدين ألقرّة داغي.

المسمى عباس عروة، مقيم حاليا في سويسرا، وهو مدير لشركة “عروة للصحة والتربية” ومدرس بكلية الطب بلوزان، كما يدير معهد “الهوقار”، وقد ساهم في صياغة ونشر العديد من المؤلفات المعادية للجزائر والمسيئة لمؤسساتها، واستغل قبل سنوات ما عُرف بإذاعة “السلام” التي كانت موالية للفيس المحل بغرض الترويج لمعلومات كاذبة وشنّ حملة قذرة في حقّ الجزائر.

المدعو عباس عروة الذي تمّ “استدعاؤه” من طرف “عميلة” الأجهزة السرية في سويسرا لأجل إبرام “صفقة مربحة” هدفها تجنيد أو تحريك “سلفيين جزائريين” لأهداف تبقى غامضة، يُعتبر أحد مؤسّسي ما يُعرف بـ “حركة رشاد” التي أعلن عن ميلادها في وقت سابق رفقة “هاربين” و”لاجئين” آخرين، بينهم مراد دهينة، محمد العربي زيطوط، محمد سمراوي ورشيد مصلي، يقيمون بدول أوروبية، وهي الحركة التي كانت قد زعمت في بيان تأسيسها أنها “ليست حزبا سياسيا وإنما قوة تجمّع تسعى لإقامة دولة الحق والعدل والقانون ومحاربة مظاهر الإقصاء والتعسف والحقرة”!

ويبدو أن “المقايضة” لها علاقة بالوضع في ليبيا، الذي يرى بشأنه المدعو عباس عروة، الذي يُشارك في برامج بعض القنوات الفضائية، على أساس أنه “محلّل”، أن طريقة إدارة سويسرا للأزمة القائمة مع ليبيا كشفت عن الكثير من نقاط الضعف في الأداء والمقاربة المنهجية، حيث يرى أن أول هذه النقاط تتمثل في “الضعف في امتلاك مفاتيح فهم وإدراك عقلية مجتمعات مثل المجتمعات العربية والإسلامية وبالتحديد المجتمع الليبي”، وآخرها في “عدم إشراك الشعب في تحديد أساليب الرد”.

المصدر: http://www.echoroukonline.com/ara/national/74484.html