ها هي إسرائيل، ذلك الكيان المنتهك للحقوق الإنسانية، والمارق على القوانين الدولية، الذي أقامته عصابات إرهابية، بوعد بريطاني ورعاية غربية مستمرة، وغُرس في جسم الأمة لتمزيقها، تعود اليوم لتُعربد في سماء دمشق، وقد فعلهتا في أجواء ” القيادات الملهِمة ” مرات عدة من قبل، فقصفت المفاعل النووي العراقي في 81، وتونس في 85، ومصر ولبنان والسودان بلا حساب ولا حدود، وكذلك فعلت في دولة بشار ” الممانع “.

تعود بشار ” الممانع ” أن يتوعد إسرائيل بالرد المدمر، فهل سيبعث بطائراته لتقصف مدن العدو كما يفعل مع مدن سوريا، أم أن جنوده وشبيحته قد دُرِبوا أساسا على ذبح الأطفال والمدنيين العزل، من الذين يُفترض أنهم شعبه؟

وهل سيرد على طائرات الكيان الصهيوني التي اخترقت سيادة وشرف سوريا منذ عام 2000 عدة مرات، كان أبرزها حين شنت غارة على منظمة فلسطينية قرب دمشق عام 2003، وحين حلّقت فوق القصر الجمهوري في يونيو عام 2006، وحين شنت غارات مدمرة على ما قيل بأنه مفاعل نووي سوري عام 2007، أو حين قصفت طائراته ودباباته مواقعا للجيش السوري مرات عديدة بعد ذلك.

يومها كان جيش سوريا لا زال واحدا، وشعبها لا زال خاضعا، توعد بشار، وهدد، وأزبد، وأرعد…

وماذا ستفعل إيران ” الثورية “، التي سبق لزعماءها أن إعتبروا أي عدوان خارجي على سوريا، هو عدوان عليهم؟

لقد ضل النظام الإيراني الطريق، على الأقل، منذ أن سهل لأمريكا، ” الشيطان الأكبر ” كما يصفه، إحتلال أفغانستان، وتدمير العراق، ودعم عملاءه من غلاة التطرف الطائفي للإنتقام من أبناء شعبهم.

لقد إنتهى الأمر بنظام طهران الى تحويل ” الثورة الإسلامية من ثورة ضد الإستكبار العالمي ” الى حكومة إجرامية، أفقرت أكثرية شعبها وقهرته، كما أهلكت الشعوب المجاورة، وستظل فضائعها في العراق وسوريا، وفي أماكن أخرى، تلعنها الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إن الجيوش التي تستحل دماء شعوبها، تحت أي تبرير كان، لا يمكنها الدفاع عن أراضي هذه الشعوب ومصالحها.

إن الإستبداد حليف الإستعمار، وإن تظاهر بعداوته، وأطلق شعاراته لإستغفال عقول بعض البسطاء.

إن الإستبداد، تحت أي مسمى زائف كان، ينتهي به الأمر الى نشر الفساد، وتحطيم الأوطان، وتشريد الشعوب، والخضوع للعدو، وإن إدعى البطولات الوهمية، التي لا تتخطى شعاراته الزائفة، يرددها العبيد من المستغفلين أو المأجورين.

محمد العربي زيتوت
6 ماي 2012