هذا ما علمناه من مصادرة متطابقة: “مجلس حكماء المسلمين”، يترأسه شيخ الأزهر أحمد الطيّب، وأحد أعضائه الشيخ عبد الرزّاق قسّوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين!

هل لنا أن نفاجأ أم نفجع، أم ماذا؟

قبل أن أعبّر عن هذه المشاعر، الممزوجة بخليط من الدهشة والمفاجأة والرغبة في عدم التصديق، بشأن خبر انضمام رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (بصفته تلك أو بصفته الشخصية، لا أدري) إلى هذه الجمعية الضرار التي لا يخفى على أحد ( ولا على السيد قسوم على ما أعتقد)، أن هدف هذه الجمعية أبعد ما يكون عن الحكمة وعن رفع همم الأمة، بل إنها أسّست لشن حملة تضليل وتمرير رواية آل صهيون العربية، وأساسًا لمواجهة “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” بقيادة الشيخ يوسف القرضاوي، الاتحاد الذي أغضب آل صهيون العرب، بوقوفه إلى جانب ثورات العرب والمقاومة الفلسطينية على مرّ الأزمان؟

وكيف يمكن أن يغيب ذلك على أبسط مواطن، ناهيك عن الشيخ قسوم، وأقرانه، خاصة وأنّ هذه “الجمعية” تنشأ في الوقت هذا بالذات، وبرعاية الإمارات تحديدًا، وتمويل منها وعلى أراضي هذه الدولة الصهيونية العربية، صاحبة السجلّ المخزي في دعم الأنظمة الانقلابية والعسكرية ضد شعوبها، جنبًا إلى جنب معظم الأنظمة (العربية والعجمية) التي عملت كلّ ما في وسعها لمواجهة ومحاربة رياح التغيير والكرامة من خلال تمويل ثورات مضادة، آخرها دعمها انقلاب السيسي على الشرعية في مصر (ملايير دفعت من خزينة آل نهايان وآل سلول وآل الصباح)، والآن دعمها الكيان الإسرائيلي بكل وقاحة وعجرفة، في قهر والقضاء على شعب غزة المقاوم، لا لشيء إلا لأنه رفض الخنوع ورفض بيع وطنه وشرفه وكرامته وحريته بدراهم آل نهيان أو آل سلول، وفضل الحصار والجوع والاستشهاد، على موت البعير ورفاهية الكباريهات.

لقد تأكّد من مصادر عديدة تورّط الإمارات في دعم الانقلاب على كافة الشعوب التي انتفضت من أجل تحرّرها، وتأكّد بالدليل تورّط هذه الدولة البدوية ومناهضتها طموحات الشعوب العربية في التحرر الفعلي من قبضة الحكام المتصهينين، ومن ذلك دعمها حاليا للجنرال المرتزق حفتر، لإحداث حرب أهلية في ليبيا بدعم أمريكي فرنسي سعودي مصري، وكل ذلك لإفشال الأنظمة المنبثقة عن ثورات الشعوب، مثلما حاولوا ولا يزالون تحقيق ذلك مع تونس، بعد “نجاحهم” المؤقت في مصر.

هل يخفى على رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أنّ الإمارات التي أنشأت هذه الجمعية، قد شاركت في الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي في مصر وشرعت ودعمت مجازر رابعة والنهضة وأمدّت الأنظمة الانقلابية بكل أنواع الدعم علانية، وقد تبيّن الآن حجم تورّطها في تنسيق عالي المستوى بين الكيان الصهيوني، ممثّلا في وزير خارجية الكيان أفغيدور ليبرمان ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد؟ وهذا مجرّد الجزء الظاهري لخيانة هذا السرطان في جسم الأمة، الذي يعمل حاليًا على التحريض والقضاء على حماس تحديدًا والمقاومة عمومًا، في إطار مساعي هذه القبيلة الصهيونية الرامية إلى دحر إرادات التغيير الحقيقي في العالم العربي الإسلامي، مما يفسّر عدوانها الشرس والمقيت على إخوان مصر وتبرير قتلهم.

سؤالي، متى يصدر تكذيب من رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، علمًا أنّ مصادر قريبة من الشيخ عبد الرزّاق قسّوم، أكّدت التحاقه بالمجلس الجديد، أو توضيح إن كان فعل ذلك بصفته الشخصية؟

نعلم أن الشيخ عبد الرزّاق قسّوم قد كذّب من قبل أن يكون قد قام بصياغة أو التوقيع على بيان علماء الأمّة أو ساهم في صياغته خلال عقد مؤتمرهم الذي نظّم بالقاهرة، وشدّد حينها بأنّهم شاركوا كهيئة جزائرية وقد نفى وتفاجأ بذكر أسمائهم دون استشارته، إذن واحدة من اثنين، إمّا أنّ هذه المرّة أيضًا قد تمّ الزجّ باسمه واسم الجمعية التي يرأسها، دون موافقتها أو حتى معرفتها، ويُفترض في هذه الحالة أن تصدر الجمعية تكذيبًا، وإمّا أنّ القضية حقيقة، وأنّ السيد قسوم عضو فعلا في هذه الجمعية، ومن ثمّ هل فات الشيخ من أن هي هذه الجمعية الضرار التي يترأسها شيخ السيسينياهو الذي شرعن قتل الصائمين القائمين المعتصمين، وانها أنشئت كجمعية ضرار على أرض صهيون إمارات البدو الذين فتنتهم عائدات أبار النفط فنسوا أن هناك شعوبًا لن تشتريها دراهمهم وأنّ الكرامة والحرية لا تزال قيمًا يؤمن بها غيرهم، ويتخذونها عناوين لن يحيدوا عنها، أما إذا اعترض الشيخ قسوم على هذا الموقف ورآه حكما مسبقا وتحاملا على الجمعية، فسنضرب له موعدًا، في يوم لن يطول بزوغ شمسه، وإنّ غدًا لناظره لقريب.

رشيد زياني-شريف
27 جويلية 2014