أمام دوامة العدوان الاسرائيلي الاخير على القدس والضفة الغربية، والتوتر الذي أنجر عنه قد تنتشر شظايا حربه إلى قطاع غزة وباقي الجهات الفلسطينية، و أمام سكوت بعض دولنا العربية وعجز بعضها الاخر بسبب الحروب الداخلية التي تنخرها، نظمت يوم السبت جمعيات وأحزاب يسارية ومنظمات دولية في مدينة جنيف السويسرية، العاصمة الدولية لحقوق الانسان، تظاهرة حاشدة لبت فيها جاليتنا المسلمة الدعوة بأعداد مميزة جاءت من مختلف المقاطعات السويسرية حتى من فرنسا المجاورة، وقد جاء في بيان الدعوة، الموقع من طرف كل من رابطة مسلمي سويسرا واتحاد المنظمات الاسلامية بجنيف، و منظمة تعارف، والنجدة لفلسطين ومنظمة “هجرة” الدولة لحقوق الانسان وأحزاب وطنية عديدة منها اليسارية خاصة.. إذ طالب ممثلو هذه المنظمات و الاحزاب – في عريضة وزعت في ساحة الأمم المتحدة على الصحافة- الحكومة السويسرية بالوقف الفوري لجميع أشكال التعاون مع إسرائيل وإلغاء عملية شراء معدات عسكرية منها هيرميس و طائرة بدون طيار من شركة إسرائيلية معروفة بمبلغ 250 مليون فرنك سويسري كان قد صوت عليه المجلس الوطني السويسري ضمن الميزانية العسكرية لعام 2015. كما طالبوا من الحكومة السويسرية أن تدين القمع الإسرائيلي الحالي على سكان بيت المقدس وسياسات الاحتلال والاستعمار عموما والفصل العنصري خصوصا بين مواطنيها، كما طالبوا برفع الحصار عن غزة وإصدار عقوبات فورية على الدولة العبرية لفشلها المتكرر في احترام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي، وأخيرا ختم البيان بدعوة المواطنين في أوروبا لمقاطعة البضائع الاسرائيلية وسحب الاستثمار منها وفرض عقوبات حقيقية على حكومات إسرائيل المتعاقبة التي تدنس القدس الشريف دون احترام للأديان مع دعوة عاجلة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته..

و تعاقبت على المنصة ممثلو الأحزاب و الجمعيات ، بحيث قال النائب اليساري “كارلو سماروقا” الذي ذهب مرات و مرات لغزة ضمن قوفل المساندة للشعب الفلسطيني، أنتقد سياسة الأبارتايد العنصرية للاحتلال الإسرائيلي. ودعى بلاده سويسرا لوقف جميع أشكال التعاون مع إسرائيل وإلغاء عملية شراء ست طائرات بدون طيار الإسرائيلية. وقال “في النقاش على اقتنائها في البرلمان، نادرا ما تم تناول البعد الإنساني في مثل هذه الصفقات”

من جهته اتهم ممثل منظمة ” الحقوق للجميع” اسرائيل بانتهاك القانون الدولي عبر عمليات القتل التي تنفذها بحق الفلسطينيين المشتبه بانهم نفذوا عمليات طعن داخل اسرائيل

و ردا على قول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان هذه الانتفاضة “ارهاب السكاكين” وهي لن تهزم اسرائيل في حين سجل مقتل ما يقارب 37 فلسطيني وقوع اربع عمليات طعن في القدس منذ الثالث من اكتوبر المنصرم.

قال أحد السويسريين، هامسا في أذني أن “الشرطة الاسرائيلية تطلق الرصاص على المشتبه بهم او الذين يحملون السكاكين بهدف القتل وليس بهدف السيطرة عليهم”، مؤكدا ان “القانون الدولي ينص على انه لا يمكن استخدام القوة القاتلة الا حين يوجد فيها خطر حقيقي على الحياة”

كما علق فلسطيني لاجئ بسويسرا منذ عقود على أن “الأحداث التي شهدتها مدينة القدس والأراضي الفلسطينية، خلال الأيام الماضية، ليست سوى انتفاضة، بل هي انتفاضة كاملة الأوصاف ومطابقة للمعايير القياسية، هي ثورة شعبية ضد الاحتلال، أعادت توحيد الأرض والإنسان والوجدان في فلسطيننا السليبة، بعد سنوات عجاف من الشلل السياسي والوطني الكامل.. ” و أنهى كلامه بزفرات بقوله “باختصار هذه هي الانتفاضة الفلسطينية الثالثة والأخيرة”..

أما زميله السوري علل ذلك بقوله:” الدمُ الفلسطينيُ يتدفقُ هذه الأيام مجدداً بكل كرم وسخاء ليغسل عار هذه الأمة، التي تركت نساء فلسطين وحدهن يدافعن عن المسجد الأقصى، ويقفن في وجه عدوان الاحتلال، في مشهد لا يمكن قراءته إلا في إطار «أزمة الرجولة» في العالم العربي كما يسميها الاعلامي الفلسطيني عبد الباري عطوان.. “ذلك العالمُ العربي الذي تنشغل جيوشه اليوم في قتل وقمع شعوبه، وينشغل حكامه في العض على كراسيهم بأيديهم وأرجلهم وأسنانهم وكل ما يمتلكون من قوة وجبروت، كما هو الحال في بعض دول الربيع العربي”.

أما الطالبة فاطمة الزهراء، فرنسية من أصول جزائرية، فأردفت تقول ” تقف فلسطين اليوم على مشارف انتفاضة أقصى جديدة، وهذه الانتفاضة تحمل جملة من الدلالات المهمة، التي يجب ألا تغيب عن ذهن أي متابع، فهي هبة شعبية تأتي في ظل ظروف استثنائية، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية بل أبعد من ذلك، لتغسل عار شعوبنا العربية الذلولة”

محمد مصطفى حابس
18 أكتوبر 2015